المحقق الحلي

762

شرائع الإسلام

ولو تعاقبت الأيدي الغاصبة على المغصوب ( 6 ) ، تخير المالك في إلزام أيهم شاء ، أو إلزام الجميع بدلا واحدا . والحر لا يضمن بالغصب ( 7 ) ، ولو كان صغيرا . ولو أصابه حرق أو غرق أو موت في يد غاصب ، من غير تسبيبه ، لم يضمنه . وقال في كتاب ( الجراح ) ( 8 ) يضمنه الغاصب ، إذا كان صغيرا ، وتلف بسبب كلدغ الحية والعقرب ووقوع الحائط . ولو استخدم الحر ، لزمه الأجرة . ولو حبس صانعا ، لم يضمن أجرته ، ما لم ينتفع به ، لأن منافعه ( 9 ) في قبضته . ولو استأجره في عمل ، فاعتقله ولم يستعمله ( 10 ) ، فيه تردد . والأقرب أن الأجرة لا تستقر لمثل ما قلناه . ولا كذلك لو استأجر دابة ، فحبسها بقدر الانتفاع . ولا يضمن الخمر ، إذا غصبت من مسلم ( 11 ) ، ولو غصبها الكافر . وتضمن إذا غصبت من ذمي ، مستترا ، ولو غصبها المسلم . وكذا الخنزير . ويضمن الخمر ، بالقيمة عند المستحل ( 12 ) ، لا بالمثل ، ولو كان المتلف ذميا على ذمي ، وفي هذا تردد . وهنا أسباب آخر يجب معها الضمان : الأول : مباشرة الاتلاف سواء كان المتلف عينا ، كقتل الحيوان المملوك ، وتخريق

--> ( 6 ) : فلو غصب عمرو كتاب زيد ، وباعه إلى محمد ومحمد إلى علي وعلي إلى حسن وحسن إلى حسين وهكذا جاز لزيد أن يطالب كل واحد دون الآخرين بالكتاب ، وجاز له أن يطالب جميعهم معا بالكتاب . ( 7 ) : يعني : لو غصب زيد عمرو وحبسه مثلا شهرا كاملا فلا يضمن الغاصب المنافع التي فاتت من عمرو المغصوب قالوا : لأن الحر ليس ثمنا وعمله كذلك . ( 8 ) : كتاب الجراح من المبسوط للشيخ الطوسي ، وعلل بأن الغاصب قربه من سبب الاتلاف بحيث لا يمكنه الاحتراز منه ( ولو استخدم ) أي : أجبر الحر على عمل كالخياطة والكتابة والبناء أو غيرهما . ( 9 ) أي : منافع الحر في قبضة الحر ، فالغاصب لم يستفد من تلك المنافع شيئا حتى يضمن . ( 10 ) : مثلا قال للحر استأجرتك لبناء داري هذا اليوم فقيل وجاء فحبسه ولم يدعه يبني ولا أطلقه ليذهب حيث يريد ( لمثل ما قلناه ) من أن الحر غير مضمون منافعه غير المستوفاة ( دابة ) لأن منافع الدابة مضمونة مطلقا . ( 11 ) : لأنها لا قيمة لها ( مستترا ) أي : حال كونه مستترا بالخمر ، لأن من شرائط الذمة الاستتار بالمحرمات ، وفي الجواهر : ( أما المتظاهر فلا ضمان ولو كان الغاصب كافرا قولا واحدا ) . ( 12 ) : يعني : إذا غصبت الخمر من ذمي مستتر بها لا يدفع له المثل - وإن كان المثلي يضمن بالمثل مع وجود المثل ثم إذا لم يوجد الممثل ينتقل إلى القيمة - بل القيمة رأسا ( وفي هذا تردد ) لاحتمال أن يجب على الذمي لذمي آخر إعطاء مثل الخمر ، لأنها حلال في شريعتهم ، ويجوز شرعا عندنا الحكم لهم بما في شريعتهم .